Yahoo!

لو لم يكن أجمل الألوان أزرقها ما إختاره الله لونا للسماء


ورقـــــــه بـــــيــــضــــاء


لا أعلم لماذا كنت في كل مرة ألوذ إليه …. اختاره من بين الجميع لأقف خلفه ..
في كل لعبة

أشجعه بتعصب دون غيره !! فيصاحبني القلق من الهزيمة ومن السقوط خشية عليه ! ! أعدو لأتدثر تحت ظله لأتذوق حلاوة الطمأنينة بقربه ! !

أطلب حماه من الأذى عندما يتسلط عليّ احدهم واحدهن بالضرب ونحن صبية نلهو بين الأزقة ..

- ورغم حبي الشديد للحلوى وأنانيتي للاستحواذ عليها كنت اخبأها من اجله وأوثره على نفسي ليتذوق

ما لذ منها وطاب وغلى ثمنه !!

كنت اسرق ( الكرات البلورية)…الصغيرة من أخي خالد وأعطيه إياها خفيه كي يزداد ما عنده ويتسيد

على الجميع في ساحة اللعب …

وفي يوم العيد ما أن ارتدي فستاني إلا وأطير طيراناً صوب بيتهم في تلك الزاوية البعيدة لأريه

فستاني .. شعري … حذائي وحقييتي ليكون الأول ..اسمع ثناءه فأظل أزهو وازداد قناعة وجمالاً

ببراءة تحلق بي دون توقف ….

- لست وحدي فقط من حاز هذا الشعور حتى علاء نفسه كان يهرول يجتاز الأوقات فلا يعرف نهاراً

أوليلاً أ و ظهراً أو مغرباً لزيارتي واللعب معي وكالعادة لا يمنى إلا بتقريع والطرد من والدتي

فاغضب !!

 

 

و لأنني أعشق اللون الأحمر أهداني حلقاً دائرياً أحمر أقتطع ثمنه من عيديته ليفاجئني به !!

ولم يكتف بالحلق بل تعداه إلى شي آخر كلما تذكرته اضحك من العمق فقد كان يوفر ريال من

مصروفه القليل وعندما يخرج من المدرسة يعرج على لعبة اليانصيب فيدفع ما وفره لكي يفوز بسلسلة

تتدلى منها ورقة حمراء ليكتمل معها لون الحلق فابدوا أكثر أناقة .

ورقة بيضاء

يظل علاء يردد لي في كل يوم :. سارة لن ارتاح حتى أكسبها وأعطيها لكِ كي تلبسيها وتكونين الأجمل ..

وفي كل مرة كان يفشل ولا يحصل إلا على بلونه صغيرة !! في داخلي كنت اضحك عليه لدرجة إنني ابتعد

عن المكان الذي يقف فيه نادباً حظه العاثر .. فانا لاستطيع إن أجاهر بضحكاتي !! خشية من غضبه أو

جرح مشاعره .

توقفت مرات كثيرة منذ طفولتي إلى شبابي عند هذا الحرص على شعوره… وتلك الكلمات الكبيرة علّي

وعلى عمري الصغير …. باستغراب !! والتي جعلتني انطق بها ؟؟ هو من علمني إياها بشعوره

وطيبته !!

حين غرس في داخلي أبجديات الحب له فقط حيث علمني كيف أحبه فتربيت منذ حداثتي على حبه فلم

أرى سواه !!

حتى البالونات الصغيرة تلك التي يكسبها …. كانت من نصيبي فمحاولاته في الكسب كلها باءت بالفشل

وربح السلسلة ابن الجيران كمال ….

حزن علاء وسعدت إنا بكل هذا الاهتمام منه !! أذكر أنني قلت له أن الحلق وحده أغلى من كل سلاسل الدنيا

وهي كذلك … مازلت احتفظ بالحلق الأحمر ….. ومازلت ألوذ شكلياً بحماه بعد أن أصبحت زوجة ذلك

الطفل و أم لأطفاله ولكن عندما أصبح علاء الدين….و أصبح بمقدوره أن يشتري لي الذهب والماس

دون إن يوفر !!

وعندما اتسع قلبه وقاموسه لي وامتلك الفانوس .. وعندما حان وقت الحصاد عبر هذا العمر لم اعد

الجأ إلى حماه ولم أعد ألوذ به فقد أصبح ألان الجلاد.. و السجان … والمغتصب لحقوقي

وبعد إن كان ((علاء الدين)) أصبح بكل عيوبه وقهره وظلمه وعنفه الأربعين حرامي فقط !!!

إما علاء الذي اعرفه وأحبه فأصبح قصة كتبتها ذات يوم على ورقة بيضاء



اكتب تعليــقك


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك