المكالمة الغامضة 1
كتبهامحمود موسى ، في 4 ديسمبر 2008 الساعة: 14:46 م
لكنها لن تعطينا إلا ما أرادته لنا … هكذا علمتنى الحيــــــــــاة ..!
كنت ُ شابا ً صغيرا ً فى ريعان شبابى حينما فقدت الشئ الأغلى من الحياه نفسها
الشئ الذى جذبنى لفهم الحياة أكثر وأكثر بل وكان يقودنى للمغامرة أيضا ً من اجل تحقيق ما أريد
ولكننى لم أعلم بوجود هذا الشئ الثمين فى حياتى قط إلا فى اللحظة التى فقدته فيها إلى الأبد
ومن هنا تبدأ قصتى ومعاناتى مع الحياه بكل اسرار أيامها الرتيبة المملة
مع رجل تجاوز الأربعين عاماً ولكنه مازال يشتم رائحة العطر الذى كانت تتعطر به فتاته
فقد كنت ُ فى العشرين من عمرى حين ذاك ولكننى لم أشعر قط بمرور أكثر من عشرين عاما على هذا الحب الذى خلدته الايام
فإنه ليس حباُ بين شاب وفتاه طائيشين يسلب كل منهما الأخر لمشاعره وذكرياته وأحلامه أحياناً
بل هو حباً حقيقيا ً لامعا ً مازال يبرق حتى الأن بكل ما تحمله الحقيقة من معانى الحب السامية
فلقد كانت نورا ً وكان نور هو إسمها الذى طالما تذوقته أثناء مناداتى لها
تلك الفتاة التى حملت من ملامح البراءة ما لم يحمله الأطفال فى مهدهم وغزلت برقتها جمالا ً
يخفى عن الناظرين إليها لكنه لا يخفى أبدا ً عمن يحملق داخل قلبها
إنها أسطورة حب خالدة ………………….!
فقد تربت معى منذ الصغر فى منزل يجمعنا معاً فقد كانت إبنه زوجة أبى المرأة التى ربيتنى صغيرا ً
وعلمتنى الحكمة وأنا كبيرا ً
وظللت أعيش معهما حتى توفى أبى وحينها كنت شابا ً يافعا ً لا مبرر لوجودى معهم من أجل العادات والتقاليد
لذا إنتقلت للعيش فى مكان أخر وأفترقت عن اجمل ذكريات طفولتى وشبابى مع نور
ولكن حبى لنور لم يبدأ هكذا منذ البداية أو ربما كان موجودا ً لكنى لم أشعر به منذ البداية
فقد أحببتها بعد ما فات أوان الحب وحبى لها بدأ يكبر بالبعد والفراق يوما ً بعد يوم
ولكنه ليس فراق حبيبين إنــــــــــــه الفراق الأبدى الذى فصل بينى وبينها حتى النهاية
فقد بدأت أشعر بحبى لها يوم مماتــــــــــــــــــها
نعم .. فقد ماتت بين هاذان الذراعان اللذان طالما أرادا أن يعانقاها
فكان هذا أول عناق بيننا ……… ولكن كيف حدث هذا …؟
كان يوم مماتها يوماً غريباً بكل المقاييس فقد كانت الأمطار تغمر الطرقات كلها
وكان البرد يغلف الشوارع بإبتهالاته ولم يتوقف الرعد لحظة واحدة عن إطلاق صوته
لذلك فلم أستطيع الخروج من بيتى فى هذا اليوم المبهم المغلف بالغيوم وفضلت المكوث فى البيت
بجانب المدفئة وإستطلاع الكتاب المفضل لدى وظللت أقرأ فى هذا الكتاب حتى مرت على ساعات لم أعرف عددها
ولكن وقت الفجر كان قد أقترب وفجأة قطع حبل أفكارى رنين الهاتف
فهلعت لأرد عليه فقد قاربت الساعة على الخامسة ولست متعوداً على إستلام مكالمات فى هذا الوقت من اليوم
وفجأة وجدت رقم المتصل هو رقم منزل نور فرفعت السماعة مسرعاً
ورددت : ـ آلو .. آلو .. نور .. هل تسمعيننى ..؟
لكنها لم تتفوه بكلمة واحدة فلم أسمع منها سوى صوت نحيب وبكاء يعلو عن صوت الرعد فى الخارج
فرردت : ـ ماذا حدث ..؟ يجب أن تردى عليا … نووووووووور
ولكنها أغلقت الخط ولم أسمع بعدها سوى صوت ينبهنى بأن المكالمة قد أنتهت
وكانت هذه المرة الأخيرة التى أسمع فيها صوت نور
لكننى لم أستطع أن أفعل شيئا ً بعد هذه المكالمة فقد هجرنى النوم وظللت أعاود الأتصال بها مرارا ً وتكراراً
لكن لا احد يجيب على الهاتف وهنا سيطرت على نفسى مشاعر خوف رهيبة لم أعهدها من قبل
فهلعت أرتدى ملابسى بكل ما لدى من سرعة بل إننى نسيت الامطار والبرد فى الخارج
بل ونسيت أيضا ً معطفى وركضت فى الشارع مسرعا ً لا أشعر حتى بسيول الأمطار وهى تنهمر على جبينى
وظللت أركض حتى وصلت إلى منزلهم فقد كان على بعد شارعين من منزلى وحينها طرقت الباب بطريقة جنونية
فإستيقظت والدة نور وهلعت لتفتح الباب وعندما وجدتنى بتلك الحالة التى يرثى لها والامطار تغمرنى وملامح الخوف تنطبق على وجهى
أعتقدت إننى أصيبت بمكروه فرددت والدتها بصوت يغلب عليه القلق ..: ـ
أخبرنى ماذا حدث لك …………؟
فلم أستطع الأدلاء بأى كلمة بل دفعت الباب بكل قوتى حتى إننى نسيت أن أطرق باب حجرة نور بل إندفعت داخلا ً حجرتها بدون مقدمات
ولكننى لم أجدها وكان فراشها مازال مرتباً كأنها لم تنم فيه بعد وكان على مكتبها بعض الاوراق تتطاير من نسيم النافذة المفتوحة
فهلعت إلى النافذة وكنت متأكدا ً إننى سأجدها فيها فطالما أحبت الاستمتاع بمنظر البرق وسيول الامطار من تلك النافذة
ولكننى لم أجدها تنظر من النافذة بل وجدتها تجلس فى ركن صغير من النافذة فى وضع القرفساء
تحتضن قدميها بيديها الرقيقتين لتحمى نفسها من البرد وتضع رأسها فوق قدميها مغمضة العينين
فقمت بهزها برفق وناديتها ..نوووووور ولكنها لم تجب
بل سقطت بين ذراعى مفارقة الحياة تماما ً لم أستطع أن انسى هذا اليوم بتفاصيله المرعبة رغم مرور أكثر من عشرين عاماً عليه
لم تستطيع والدتها احتمال الصدمة وسقطت مغشيا ً عليها
أما أنا فمازلت متحيرا ً لم أعرف بعد ما هو سر مكالمة نور الغامضة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























ديسمبر 5th, 2008 at 5 ديسمبر 2008 2:22 م
قصة رائعة جدا
مع كثرة الحزن فيها
تألقت فى النشر وتألق الكاتب فى التأليف
شكرا جزيلا لك
ديسمبر 6th, 2008 at 6 ديسمبر 2008 4:13 م
بجد قصه جميله ومؤثره جدا جدا جدا
كانت الدمعه تغرب عن عيني بسبب اثاراتها
براك الله فيك وفي مؤلفها
أكتوبر 12th, 2009 at 12 أكتوبر 2009 3:33 م
بصراحة القصة جميلة جدا مثل صاحبها وبارك الله فيك وفى امثالك تحياتى (عائد)
أكتوبر 12th, 2009 at 12 أكتوبر 2009 6:00 م
الصراحة هذة القصة رائعة جدا عندما قراتها رايت انها معبرة عن حزن الكاتب وبصراحة مؤثرةجداجداواشكر هذا الموقع الجميل على هذة القصة الرائعة والف شكر لك عائد(ابو حسان)
فبراير 20th, 2012 at 20 فبراير 2012 1:25 ص
من اجل هذه التدوينه فقط انشأت المدونه
الغموض الازرق
اسلوب السرد المباشر في الاقصوصه قد يكون غريب بعض الشئ ولكن نظرا للحاله النفسية التي تعبر عنها فهذا مقبول فأراك يعتصرك الالم على فراق المحبوبه وتجيب بلا سؤال عن سر هذا الالم الظاهر للجميع بأن هذا ما حدث وهذا مااورث في الحلق الغصه،، بلا مواربه او لف ودوران وتشويق ولكنه الهدف يظهر من اول سطر وتأتي القصة للمشاركه الوجدانيه من المتلقى
السرد جميل جدا
ولكن أفضل مافي القصه نقطتان ترك المنزل بعد وفاة ابيك رحمه الله
**2لحظة رؤية المحبوبه في وضع الجنين كأنها تحمي نفسها من العالم الخارجي وليس من البرد فالاحتماء من البرد يكون بالتدفئه اما الوضع الذي ذكرته فهو وضع الدفاع الطبيعي الذي يتخده الانسان من قبل مولده ولذا يسمى وضع الجنين ويعني رفض الواقع والحنين لمكان الامان الاول المخزون في ذاكره لا يدركها احد
تقبلي مروري اخي
دام التوفيق حليفك دوما
كل التحايا
المسحراتي
فبراير 20th, 2012 at 20 فبراير 2012 3:47 م
أخى الغالى / المسحراتى
وكأنك تقرأ ما بداخلى فحقا من أجل هذه القصه خصيصا
أنشأت هذه المدونه .
حقا حاولت أن أجارى روائع حروفك ولكن وجدت نفسى
تلميذا يقف أمام أستاذه الكبير فحاولت أن أبحث عن
الكلمات هنا وهناك فلم أجد.
كتبت كلمات كثيرا شكرا وتقديرا لك على هذه المتابعه
الرائعه منك فوجدت انها لا توفيك حقك .
فسامحنى أخى الغالى لأن كلمات الشكر كلها لا توفيك حقك
لك تحيه بعدد حبات السكر يا إبن بلدى الغالى
* وتأكد أنى سأكون فى إنتظار مروك دائما فلا تحرمنى منه *
فبراير 21st, 2012 at 21 فبراير 2012 6:12 ص
الاخ العزيزالاستاذ محمود مرسى
ارى انك تملك كل ادوات الابداع
قصة غاية فى الروعة والجمال
جميل سردك للحدث
وجميل احساسك الصادق
تحياتى لك
فبراير 21st, 2012 at 21 فبراير 2012 3:53 م
أخى الفاضل / أكرم عبد السميع
تواصلك هنا له بريق خاص ومن نوع فريد
أرى الحروف بين يديك تتجمل بأبهى الألوان وأروع التشكيل
تعزف بالحروف عزفا مليئ بالصدق والاحساس
كم هو جميل هذا المرور المحمل بأبهى وأروع المعانى
لك كل الشكر والتقدير والإحترام